أبي نعيم الأصبهاني

102

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

إليه ، فلما رآني قال : يا بن يزيد ! بلغني أنك اشتريت دارا وكتبت كتابا وأشهدت عدولا ، قلت : قد كان ذلك ، قال : فإنه يأتيك من لا ينظر في كتابك ولا يسأل عن بينتك حتى يخرجك منها شاخصا ، يسلمك إلى قبرك خالصا ، فانظر أن لا تكون اشتريت هذه الدار من غير مالك ، أو ورثت مالا من غير حله ، فتكون قد خسرت الدنيا والآخرة ، ولو كنت حين اشتريت كتبت على هذه النسخة : هذا ما اشترى عبد ذليل من ميت قد أزعج بالرحيل ، اشترى منه دارا تعرف بدار الغرور ، حد منها في زقاق الفناء إلى عسكر الهالكين ، ويجمع هذه الدار حدود أربعة الحد الأول ينتهى منها إلى دواعي العاهات ، والحد الثاني ينتهى إلى دواعي المصيبات ، والحد الثالث ينتهى منها إلى دواعي الآفات والحد الرابع ينتهى إلى الهوى المردى ، والشيطان المغوى ، وفيه يشرع باب هذه الدار على الخروج من عز الطاعة إلى الدخول في ذل الطلب ، فما أدركك في هذه الدار فعلى مبلبل أجسام الملوك ، وسالب نفوس الجبابرة ، ومزيل ملك الفراعنة ، مثل كسرى وقيصر ، وتبع وحمير ، ومن جمع المال فأكثر ، واتحد ونظر بزعمه الولد ، ومن بنى وشيد وزخرف ، وأشخصهم إلى موقف العرض إذا نصب اللّه عز وجل كرسيه لفصل القضاء ، وخسر هنالك المبطلون ، يشهد على ذلك العقل إذا خرج من أسر الهوى ، ونظر بالعينين إلى زوال الدنيا ، وسمع صارخ الزهد عن عرصاتها ، ما أبين الحق لذي عينين ، إن الرحيل أحد اليومين ، فبادروا بصالح الأعمال فقددنا النقلة والزوال . * حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن علي بن المثنى ثنا عبد الصمد بن يزيد قال سمعت الفضيل بن عياض يقول : ما لكم وللملوك ؟ ما أعظم منتهم عليكم ، قد تركوا لكم طريق الآخرة ، فاركبوا طريق الآخرة ، ولكن لا ترضون تبيعونهم بالدنيا ثم تزاحمونهم على الدنيا ، ما ينبغي لعالم أن يرضى هذا لنفسه . * حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أحمد ثنا عبد الصمد قال سمعت الفضيل يقول : يكون شغلك في نفسك ولا يكون شغلك في غيرك ، فمن كان شغله في غيره